ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
323
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
مزيف جدا لمخالفته مقتضى العقل ، وما ذهب إليه القوم بأجمعهم . ( ويقتضي ) ما ذكره السكاكي ( أن يكون الترشيح تخييلية ؛ للزوم مثل ما ذكره ) في التخييلية من أنه لما شبه المنية بالسبع في الاغتيال أخذ الوهم في تصويرها بصورته ، واختراع لوازمه لها . ( فيه ) : أي في الترشيح ؛ لأنه أيضا إثبات ما اخترعه الوهم من لوازم المشبه به للمشبه ، بعد تصويره بصورته ، كما يقتضيه التشبيه ، فإما أن يلتزمه فيلزم مزيد تعسف ومخالفة للغير ، وإما أن يوافق فيه غيره فيلزم التحكم . وما ذكرنا أقوى مما ذكره الشارح أنه يلزم أن يكون الترشيح تخييلية ، مع أنه ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً " 1 " ما يدل على أن الترشيح ليس من الاستعارة ؛ حيث قال : إنه يجوز أن يكون الحبل استعارة لعهده ، والاعتصام استعارة للوثوق بالعهد ، أو هو ترشيح هذا يريد بقوله : ليس من الاستعارة أنه ليس بجميع أفراده منها ، بل ربما يفارقها ؛ فإنه دل على أن الترشيح متحقق بدون الاستعارة ، سواء كان المراد بقوله أو هو ترشيح بدون استعارة ، أو كان المراد بقوله : أو هو ترشيح على إطلاقه ، فلا يرد على الشارح مما ذكره السيد السند أنه يجوز أن يكون المراد بقوله : أو هو ترشيح فقط ، فلا ينافي تحقق الترشيح مع الاستعارة أو هو ترشيح مع الاستعارة ، بل يجوز كما جوّزه صاحب الكشاف ، بل الشارح نفسه أيضا في شرح الكشاف ؛ فإن الاعتصام مع كونه استعارة للوثوق بالعهد ترشيح لاستعارة الحبل للعهد ، فإن التعبير عن لازم العهد بعبارة هي حقيقة في لازم الحبل ترشيح . ووجه كون ما ذكرنا أقوى أنه لا يلزمه على ما ذكره إلا مخالفته للكشاف ، لكن ما ذكره وفق بتقرير الإيضاح . وأجاب الشارح عن هذا الاعتراض بأن الأمر الذي هو من خواص المشبه به لما قرن في التخييلية بالمشبه ، كالمنية مثلا حملناه على المجاز ، وجعلناه عبارة عن أمر موهم يمكن إثباته للمشبه . وفي الترشيح لما قرن بلفظ المشبه به لم يحتج إلى ذلك ؛ لأنه جعل المشبه به
--> ( 1 ) آل عمران : 103 .